محمد هادي المازندراني

159

شرح فروع الكافي

وبما رواه سهل بن سعد الساعديّ : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يسلّم في الصلاة عن يمينه وعن شماله ، « 1 » وقد قال صلى الله عليه وآله : « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » . « 2 » وما رواه عبد اللَّه بن مسعود وقال : ما نسيت من الأشياء فلم أنس تسليم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن يمينه وشماله : « السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته » . « 3 » وما روته عائشة : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يسلّم في الصلاة عن يمينه وشماله : « السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته » . « 4 » وربّما احتجّ عليه بصحيحة حمّاد المذكورة في تعليم الصلاة حيث سلّم عليه السلام في صلاته وقد قال له : « هكذا صلّ » . « 5 » والجواب عن الخبر الأوّل إن استفاد حصر التحليل في التسليم من تعريف الخبر بناء على ما جوّزه صاحب الكشّاف من إفادته حصر المبتدأ على الخبر ففيه أنّ الأشهر بين أرباب البيان ، والأظهر من استعمالات البلغاء من أهل اللسان أنّه إنّما يفيد حصر الخبر على المبتدأ ، ولا ريب في أنّ التسليم محلّل للصلاة ومخرج عنها ، ولا ينافي ذلك جواز الخروج بغيره . وإن استفاده من المصدر المضاف إلى الصلاة - بناء على ما قيل من أنّه يفيد العموم - ففيه ما أورد عليه من منع العموم مستنداً بأنّ تلك الإضافة قد تكون للجنس والعهد الذهني والخارجي أيضاً . وإن استفاده من وقوع التسليم خبراً عن التحليل فوجب كونه مساوياً للمبتدأ أو أعمّ منه ، فلو وقع التحليل بغيره لكان المبتدأ أعمّ ، كما قرّره صاحب المدارك ، « 6 » ففيه أيضاً المنع ؛ إذ قد يقع الأخصّ خبراً عن الأعمّ ، وإن كان الشائع الأوّلين فلا يتمّ الاستدلال به .

--> ( 1 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 338 . ( 2 ) . مسند عبد بن حميد ، ص 6 ؛ صحيح ابن حبّان ، ج 4 ، ص 541 ؛ سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 279 - 280 ، ح 1056 . ( 3 ) . المعجم الأوسط ، ج 4 ، ص 318 - 319 ؛ سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 350 ، ح 1336 . ( 4 ) . الناصريّات ، ص 212 . ( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 459 - 460 ، ح 7077 . ( 6 ) . مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 432 .